الشيخ محمد الجواهري

125

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> أقول في مقام الجواب عن ذلك : إن هذا الاستدلال مبتنٍ على لزوم التقدير ، وهو أوّل الكلام ولا يحتاج إلى تقدير حتّى بناءً على أن المراد من المحيض المعنى المصدري أيضاً ، فإن كلمة ( في ) في الآية المباركة دالة عليه ، والمعنى اجتنبوا النساء في زمان خروج الدم الذي هو وقت الحيض ، فالقول بأنّه إذا كان المراد من المحيض المعنى المصدري ، فلابدّ من التقدير أي تقدير كلمة الزمان غير صحيح . فلا يتعين أن يكون المراد من المحيض الذي لابدّ من اعتزاله هو مكان الحيض حتى يكون الوطء في الدبر غير مأمور بالاعتزال عنه فيكون جائزاً بمقتضى الأصل . 2 - النحو الثاني من الدلالة للآية المباركة على جواز الوطء من الدبر المستفاد من كلام المحقق قدّس سرّه هو : إذا كان المراد من المحيض في قوله تعالى : ( فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ ) المعنى المصدري لا اسم المكان ( أي الحيض لامكان الحيض ) فتدل الآية حينئذٍ على لزوم اعتزال النساء بنحو كلي في وقت الحيض كما هو كذلك في بعض الأديان كاليهود وهذا المعنى خلاف اجماع فقهاء الشيعة فهو باطل ، فلابدّ وأن يكون المراد من ( المحيض ) اسم المكان وموضع الدم ، وأما غير موضع الدم وهو الدبر فلم يؤمر بالاجتناب عنه في الحيض فمقتضى الأصل جوازه وهذا النحو مستفاد من قول المحقق في المعتبر الذي هو « وثانياً : فلو نزل [ أي المحيض ] على الحيض لزم اعتزال النساء في زمان الحيض وهو منفي بالإجماع » . أقول في مقام الجواب عن ذلك : ليس اللازم من كون المراد من ( المحيض ) المعنى المصدري هو اعتزال النساء بالكلية في وقت الحيض الذي هو اللازم الفاسد باعتبار أنّه خلاف الإجماع ، لأن المراد من الاعتزال المعنى الكنائي الذي هو عدم الإتيان في القبل كما هو الذي فهمه الأصحاب كلهم ، وكما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم ( لا يقربها الأوّل ) الوسائل ج 22 : 252 باب 37 من أبواب العدد ح 2 ، أي لا يجامعها لا أنّه لا يتقرّب أو يقترب منها ، فالمراد من ( الاعتزال ) هو المراد من ( لا يقربها ) الذي هو الكناية عن عدم الجماع لا الاعتزال بالكلية حتى يكون باطلاً وهو ظاهر ، بل الاعتزال أظهر في كون المراد منه عدم الوطء وشبهنا سابقاً - ( عدم القرب ) منها في بحث الزوجة المعتدة بعدة وطء الشبهة « تعتد من الأخير